تازة بريس الجهوية
الثلاثاء 13 دجنبر 2016
حول الآلة الاستعمارية الفرنسية بالمغرب.. اصدارات ومقاربات

    عن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وعن مطبعة كنا برانت بالرباط صدر كتاب للدكتور سمير بوزويتة بعنوان، الاحتلال العسكري الفرنسي للمغرب دراسة في الاستراتيجية العسكرية 1912- 1934، مؤلف تاريخي متفرد منهجا ومثنا بحوالي مائتي صفحة من القطع المتوسط وببليوغرافيا فرنسية أساسا.

    في تقديم له من قبل الدكتور مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير. ورد أن المؤلف يدخل في اطار التاريخ العسكري للمغرب، وضمن سياق جديد لبحث علمي بالبلاد يتجه نحو ما يسميه الدكتور عبد الكبير الخطيبي بالمقاربة الجهوية، التي تقوم على تناول قضايا بعينها مع تحديد لمجال الاشتغال دونما خوض في ما هو عام. مضيفا أن هذه القناعة تعكس مسار البحث العلمي في المغرب من جهة، وحرص الباحث المغربي على الفهم والاحاطة بالقضايا التي عرفها ويعرفها المجتمع المغربي، بقدر من الدقة والتفصيل والتمحيص من جهة أخرى. وهو الخيار الذي جاء فيه كتاب د. سمير بوزويتة، تعزيزا منه لهذا الخط المنهجي والعلمي في حقل التاريخ والكتابة التاريخية، من خلال رصده وبصورة منتظمة للعلاقة بين ما هو سياسي وعسكري في الظاهرة الاستعمارية. وحول قيمة هذا العمل التاريخي جاء في تقديم المندوب السامي: " لقد توفق الدكتور سمير بوزويتة في اختيار الموضوع، إذ تشتكي الخزانة المغربية من افتقادها الى درسات من هذا الطراز. وهذه نقطة تحسب لمعد هذه الدراسة المتميزة بغض النظر عن كفايتها من عدمها في الالمام بكامل ميزات الموضوع المطروق، على أن المغامرة في اقتحام مواضيع بهذا الحجم والسعة، تعد مسألة لا محيد عنها لمن يبتغي الخروج من المألوف أو من المواصفات الجاري بها العمل. وغني عن البيان أن الكتاب من زاوية النظر هاته، يعتبر مغامرة محمودة أفلح راكبها في خوضها بحس الباحث المجد، والرائد المثابر والفاتح الطامح."

  في نفس التقديم تمت الاشارة الى أن المكتبة الجامعية تعززت بهذا الاصدار، لما يحتويه من نبض خاص ومادة وافرة لذوي الاختصاص من باحثين في علوم السياسة والتاريخ والسسيولوجيا...مع أهمية ما يتمحور حوله الكتاب، من سؤال حول كيفية تعامل الآلة الاستعمارية مع التجربة العينية المغربية. وكانت مسألة ومفهوم التهدئة من جملة ما أثير في هذا المؤلف التاريخي، كأداة للتحكم بواسطة استراتيجية شاملة في المجال القبائلي المغربي، وهو ما اصطلح عليه المقدم كرزيل ب" الاحتلال السلمي". في تقديم المندوب السامي الدكتور مصطفى الكثيري دائما، ورد أن الكتاب ناقش المنطلق الذي تحكم في صناعة قرار المؤسسة العسكرية الفرنسية بالمغرب، والذي اتسم بهاجس دفاعي عموما وبتصلب مذهبي عسكري. وبما أن الجنرال ليوطي يبقى المقيم العام والقائد الفرنسي الأكثر حضورا في الكتابات العسكرية الفرنسية، التي عرضت للسياسة الفرنسية بالمغرب إبان الحماية، مقارنة بمجايليه من القادة الفرنسيين أمثال تيودور ستينغ، هنري بونصو، شارل نوغيس، غابرييل بيو، ايريك لابون، ألفونس جوان، أكوستان كيوم....فإن الدكتور سمير بوزويتة من خلال مؤلفه هذا أحسن في مد القارئ، باتجاهات الرأي لدى النخبة العسكرية الفرنسية حول شخصية ليوطي. مضيفا أن القارئ والباحث سيجد في الكتاب ما يفيد حول ردود فعل الأمة المغربية، تجاه مختلف الأساليب الاستعمارية التي عمد الى تجربتها، على امتداد نصف قرن من تواجده على هذه الرقعة من شمال افريقيا. وأنه من جوانب القيمة المضافة لهذا الكتاب، فضلا عن احاطته ب" عقل الجيش الفرنسي وبيطنه" بحسب تعبير د. سمير بوزويتة. كونه يقرب الباحثين والمهتمين من مواقف زعماء المقاومة المسلحة المغربية، ومن ما أبانه الشعب المغربي من شهامة وبسالة في مواجهته لجبروت ترسانة من العتاد الحربي والتفكير الاستعماري. وعليه، فالكتاب اضافة نوعية للمكتبة الجامعية المغربية، بكيفية خاصة جناحها المختص في تاريخ المغرب المعاصر.

   ومن جملة ما ورد في مقدمة كتاب د. سمير بوزويتة الباحث بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس، هو أن المؤلف يعالج اشكالات مختلفة محاولا موضعتها في سياق تحليل الظاهرة الاستعمارية الفرنسية من زاوية رؤية عسكريين فرنسيين. وأن من الأسئلة المركزية التي كثيرا ما تضغط على الباحث في هذا المجال، هو تقدم الفعل والاندفاع في الاستعمار عن التفكير في السياسة الاستعمارية. متسائلا حول استمرارية التجريبية كسمة مميزة في الممارسة الفرنسية للاستعمار، رغم ما بذلته النخبة الفرنسية من محاولات من أجل صياغة مبادئ كفيلة بتأطير الاستعمار وتطوير ممارسة فاعليه. وفي تساؤل حول اديولوجيا الاستعمار يطرح الكتاب مثنا ومنهجا، ضرورة تمثل طبيعة كتابات منظري الحركة الاستعمارية من العسكريين تحديدا. وأهمية ادراك أبعاد السياسات التي عبر عنها ومارسها مقيمون عامون وقادة عسكريون، متسائلا حول هل كان يسيرا على فرنسا أثناء استعمارها للمغرب، أن تضمر المنطلقات الناظمة لاستراتيجيتها في الاستعمار رغم كل المبادئ التي قدمتها ودافعت عن تاريخيتها، وهي بصدد تبرير مشروعية حقوقها في التوسع والاستعمار. وقد انتهى صاحب المؤلف الى عدد من الاستنتاجات ضمن خلاصة عامة، أشار فيها الى أن تاريخ الاحتلال العسكري الفرنسي للمغرب، كلما تمت مراجعته الا تفجرت منه أسئلة تتوالد باختلاف المحطات والمواقف العسكرية. وأن هذا التاريخ يحتاج الى تعامل خاص وحذر كبير من لدن المؤرخ، بالنظر الى كونه يمثل حقيقتين في الآن نفسه حقيقة الاستعمار وحقيقة الواقع الاستعماري.

لاتوجد مواضيع في هذه النافذة