محمد خلوفي
السبت 19 غشت 2017
تازة..20 غشت ذاكرة جماعية وملحمة ومناسبة لتذكر رجالات المقاومة وجيش التحرير.

       تعودنا أن نحتفل في يوم 20 غشت من كل سنة بذكرى ثورة الملك والشعب الخالدة، والتي تحمل في طياتها عبرة تلاحم كبير الذي يربط الملك بالشعب. وقد تبرز الى الأذهان شخصية الملك المجاهد محمد الخامس طيب الله ثراه الذي اعتلى عرش قلوب رعاياه الأوفياء من كل طبقات الشعب الأبي، على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية والسياسية والدينية من رجال ونساء وشيوخ وأطفال، هذه الذكرى التي تصادف السنة الرابعة والستين مصحوبا بوارث سره جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه والأسرة الملكية الشريفة من المنفى السحيق بمدغشقر. كان نفيه حادثا جللا وصدمته على المغاربة أشد وأقسى، حادثا لم يعرف التاريخ مثله في القساوة والظلم لأنه صادف عيد الأضحى، وأصبح الوضع: ملك شرعي محبوب وأسرته في المنفى، وسلطان مفروض بالقوة يرفضه جميع المواطنين وقادة وطنيون في المعتقلات والسجون وسلطات الحماية تفعل ما تريد.

    وهنا جاء دور المقاومة، فاذا كانت السلطات الفرنسية قد قامت بنفي المغفور له محمد الخامس، فان رجال المقاومة يردون عليها باستهدافهم ضرب السلطان المفروض -ابن عرفة- ليحدثوا نفس الفراغ الذي أحدثوه للمغاربة، فيتصدى له الشهيد علال بن عبد الله الصالحي في عملية استشهادية يوم 11 شتمبر 1953، أي بعد 22 على توليته؛ ولكنه ينجو ونجا بعد ذلك اليوم من القنبلة التي وضعت له في فاس وأخرى في مراكش، وقد كانت السلطات الاستعمارية وراء نجاته. الى هنا كانت عمليات المقاومة مهمة وناجحة في ايقاف وتعجيز المخطط الاستعماري، الذي من أجله نفت الملك المجاهد المغفور له محمد الخامس؛ لكن كان من اللازم الانتقال الى مرحلة أخرى أكثر نجاعة وتكون حاسمة تقرر بها وجودها ونفوذها، الا وهي مرحلة تنظيم جيش التحرير الذي كلف بالعمل في الجبال والبوادي، ليخفف من الضغط الذي عرفته المقاومة في المدن، ومدينة تطوان والناظور كانتا مركزين رئيسيين شهدا ميلاد جيش التحرير، تحت رئاسة الدكتور عبد الكريم الخطيب بمساعدة بنعبد الله الوكوتي والشهيد عباس المسعيدي وعبدالله الصنهاجي، وأفراد من مختلف قبائل جهات المغرب الشرقي والدواوير التابعة للملحقات والدوائر.

   وفي 2اكتوبر 1955 بدأت عمليات جيش التحرير في السفوح الجنوبية لسلسلة جبال الريف، وفي اقاليم تازة   وفاس ومكناس ووجدة . ورغم أن جيش التحرير أسسه الرواد الأوائل الذين أشعلوا نيران المقاومة في مدينة الدار البيضاء ووجدة. الا أنه استفاد من خبرات الجنود المغاربة الذين كانوا بالقيادات العسكرية لسلطات الحماية والذين فروا من ثكناتهم للمشاركة في حرب التحرير. وهذا النضال البطولي قدم شهداء سقطوا في الميدان فورا، وشهداء نفذ فيهم حكم الاعدام في السجون ؛ وحتم على القوات الفرنسية أن ترجع المغفور له محمد الخامس الى عرش أسلافه المنعمين، والتفاوض معه في شأن حل القضية المغربية حلا مرضيا. لقد عايشنا تلك الأحداث وذقنا مرارة الاستعمار؛ فعلى الجيل الحالي أن يعلم بأن الغالبية العظمى من المقاومين وأخوان التحرير كانت تجهل الكتابة والقراءة، ثقافتهم كمنت في حبهم لوطنهم ووفائهم لملكهم، فضحوا بالغال والنفيس واسترخصوا الموت الزؤام حتى يعيش المغرب حرا مستقلا.

    هذه الأحداث كنت أناقشها مع والدي كلما أتاحت لنا الفرصة للخوض فيها، ويتساءل القاريء من هو والدي؟: انه قيدوم المقاومين وأعضاء جيش التحرير باقليم تازة وجرسيف، المجاهد الرمز الذي كان منزله قلعة الجهاد والتضحية بقبيلة بني بويحيي - صاكة- وهوعلال بن مبارك خلوفي الذي وافه الأجل المحتوم يوم 30مارس 2017 بعد حياة مليئة بالتضحيات والمثابرة ونكران الذات، وهو من مؤسسي جيش التحرير  وكان قائدا لـ -الرحا- المنصب العالي بجيش التحرير رفقة الشهيد عباس المسعيدي وبنعبد الله الوكوتي وعبد الله الصنهاجي وطبعا صديقه الأعز الدكتور عبد الكريم الخطيب. وبعد الحصول على الاستقلال انتخب عضوا بالمجلس الوطني لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، ورئيسا له باقليم تازة وجرسيف. وقد حصل على وسام ملكي من طرف المغفور له جلالة الحسن الثاني بلقب ضابط شرفي من رتبة ملازم وذلك يوم 14 ابريل 1961، وفي ذكرى 20 غشت 2016 حصل على وسام ملكي من طرف جلالة الملك محمد السادس برتبة ضابط. وفي اللقاء التأبيني للذكرى الأربعين لالتحاقه بالرفيق الأعلى، أعطيت تعليمات من طرف المندوب السامي لأعضاء المقاومة وجيش التحرير السيد مصطفى الكثيري، بأن يطلق اسمه على أحد معالم البلاد اعترافا لما قدمه من التضحيات لصالح الوطن...لكن لحد الساعة التماطل سيد الموقف، فنرجو من المسؤولين الوفاء بتنفيذ التعليمات والله الموفق.

      هذا من جهة ومن جهة أخرى أستسمحكم لاعطاء بعض الوقائع المؤرخة المتعلقة بالموضوع:20غشت1953 ابتدأت المعركة الفاصلة بين حركة التحرير التي تزعمها المغفور له محمد الخامس وبين الاستعمار ورجال الاقطاع بابعاد المغفور له ونفيه مع أسرته..21 غشت قررت الكتلة الافريقية الاسيوية عرض قضية المغرب على مجلس الأمن لخطورة الحالة بالمغرب.02 شتنبر شيعت بفاس جنازة والدة المجاهد محمد الخامس.03 شتنبر رفض مجلس الامن بخمس أصوات مقابل خمسة  وامتناع واحد عن التصويت دراسة قضية المغرب.11شتنبر انطلقت أول شرارة للمقاومة بالهجوم على صنيعة الاستعمار -ابن عرفة- من طرف المقاوم علال بن عبدالله...17 شتنبر صادقت الجمعية العمومية على ادراج قضية المغرب في جدول أعمالها. 25 اكتوبر 1953 أذاعت الصحافة المصرية نداء لجلالة الملك محمد الخامس الى الشعب المغربي بمناسبة مرور 26 سنة على تربعه العرش، يدعو فيه المغاربة لمواصلة الكفاح حتى النصر..05مارس 1954 هاجم المقاومون بمراكش -ابن عرفة- بمسجد بريمة، وقد أصيب بجروح بليغة تسببت في فقدان احدى عينيه، كما أصيب عدد من حاشيته بجروح متفاوتة الخطورة.19 ابريل حاول المقاومون بمراكش اغتيال الكلاوي، فرموه بالقنابل بمسجد الكتبية، فجرح 28 شخصا،ولم يصب الكلاوي...02 اكتوبر 1955 عمليات جيش التحرير تدخل المعركة الى جانب الشعب في السفوح الجنوبية لسلسلة جبال الريف..16 اكتوبر الاعلان عن تأسيس مجلس العرش..21 اكتوبر 1955 أذاع السيد البكاي بن مبارك الهبيل برقية من جلالة الملك تعلن موافقته على مجلس العرش.31 اكتوبر وصل جلالة الملك الى فرنسا عائدا من المنفى واستقر بقصر هنري الرابع بضواحي باريس...08 نونبر قدم الباشا الكلاوي طاعته لجلالة الملك..16 نونبر 1956 وصل جلالة الملك مرفوقا بولي عهده والاسرة الملكية الشريفة الى الرباط، وقد استقبل استقبالا منقطع المثيل والنظير.18 نونبر 1955 احتفل الشعب المغربي بعيد العرش في جو من الحبور والحماس، والقى جلالة الملك خطاب العرش الشهير، ضمنه برنامج الحكم في المغرب تاليا الآية الكريمة"الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور شكور" .02مارس 1956 اعترفت فرنسا باستقلال المغرب. وفي 22  من نفس الشهر تم تكوين الجيش المغربي؛ وهناك اياما خالدة من تلك الحقبة،وهي:16و17و18 نونبر 1956:عيد الانبعاث وعيد الاستقلال وعيد العرش...20 غشت 1957 ثورة الملك والشعب...16 نوفمبر 1958 اصدار قانون الحريات العامة الذي كان من ورائه مبارك البكاي والدكتور عبد الكريم الخطيب.

محمد خلوفي - ماستريخت- هولندة

 

لاتوجد مواضيع في هذه النافذة