تازة بريس الجهوية
الثلاثاء 22 ماي 2018
تازة: رهان محلي على الأطر الطبية والتدبيرية لتجويد الخدمات الصحية.

   يسجل للصحة العمومية بتازة أنها كانت بتراكم تدبيري وتشارك بقيمة مضافة هامة خلال السنوات الأخيرة، كذا ما كانت عليه المندوبية الاقليمية لهذا القطاع الحيوي من اسهامات عدة جمعت بين ما هو خدماتي صحي تحسيسي تفاعلي وبين ما هو طبي تدخلي مباشر، كما الحال بالنسبة لعشرات الحملات الطبية على امتداد كل سنة بالوسطين الحضري والقروي خاصة أثناء فصل الشتاء، هذا في اطار أنشطة وعمليات التخفيف من الهشاشة الاجتماعية بتعاون مع باقي الأطراف المعنية بالمجال، حملات تمكنت أطقمها الطبية من بلوغ عشرات الدواوير حيث العزلة، وتوفير خدمات طبية بجماعات الاقليم المحلية بما فيها الجبلية الصعبة الولوجية.

   الى جانب كل هذا وذاك من الأنشطة الطبية الموازية، عرف قطاع الصحة العمومية بتازة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، أوراش داعمة هامة عززت البنية التحتية الطبية العلاجية بالمنطقة. عِلما أنها تبقى اضافات غير كافية بالنسبة لقطاع استراتيجي بحساسية اجتماعية، نظراً لدرجة الطلب المتزايد على خدمات التطبيب في مرافق عمومية، ونظرا كذلك لطبيعة اقليم جبلي بمساحة شاسعة وأشكال هشاشة اجتماعية عدة وطابع قروي أساساً. الى جانب كل هذا وذاك من جملة الأوراش التي عززت المنظومة الطبية بالإقليم خلال السنتين الماضيتين، هناك افتتاح مركز مرجعي للصحة الانجابية وتشخيص سرطان الثدي وعنق الرحم، مرفق طبي تم إنجازه بغلاف مالي إجمالي بلغ 3600000 درهم  على مساحة عقار معني هو  ب: 940 متر مربع.  وكانت مؤسسة للاسلمى للوقاية والعلاج من داء السرطان قد تكلفت بتجهيز هذا المرفق الطبي بكلفة مالية بلغت 1500000 درهم. والمنشأة الطبية التي تعززت بها تازة والتي تندرج ضمن مخطط وطني للوقاية ومراقبة السرطان2010-2019، كانت قد  أشرفت على تدشينها الأميرة للاسلمى. وهذا الوعاء الطبي الجديد الذي يعد مكسباً هاما لتازة، يتكون من قاعة استقبال وتوجيه وقاعة فحص الثدي وقاعة فحص عنق الرحم  وقاعة ملاحظة، هذا اضافة الى قاعة جهاز فحص بالصدى وصيدلية ومكتبين لتدبير الأنشطة ومرافق صحية للمرضى. وقد اندرج إحداث هذه المنشأة الطبية التي فتحت أبوابها في وجه المرضى من المواطنين منذ حوالي السنة ونصف تقريباً، في إطار برنامج وطني للكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم الذي تم إعداده بتعاون وثيق مع وزارة الصحة العمومية، وهي بطاقة استيعابية تقدر بحوالي 4000 فحص في السنة يهم التشخيص والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم.

     فيما يتعلق بقدرات التطبيب الكائنة الحالية بالمركز الاستشفائي ابن باجة بتازة، المرفق الطبي العمومي الأهم بالاقليم هناك طاقة ايواء بحوالي ثلاثمائة سرير. عن الخدمات المتوفرة هناك مصلحة جراحة الرجال النساء الأطفال، طب الأنف والحنجرة والأذن وطب الأطفال، طب أمراض النساء والتوليد، مصلحة الإنعاش والأمراض النفسية وطب الرجال وطب النساء، اضافة لمصلحة الأمراض الصدرية وطب العيون، ثم مختبراً خاصاً بالتحليلات الطبية ومصلحة للأشعة ومركباً جراحياً بثلاث قاعات اضافة الى بنك للدم، هذا اضافة  الى قسم للمستعجلات كان حلقة ضعيفة في منظومة التطبيب محلياً لِما كان يعتريه من نقص في الأطر الطبية وعدد الأسرة، وتواضع في معدات التدخلات الطبية الصحية الطارئة وعجز معبر في الخدمات، هذا قبل أن يشهد ما شهده خلال الثلاث سنوات الأخيرة من اصلاحات واسعة جدرية وترميم وتجهيز وهيكلة حديثة، جعلته وجهة طبية على درجة صحية عالية كقيمة مضافة هامة لفائدة ساكنة اقليم تازة ككل.

    وحتى يتجاوب المركز الاستشفائي ابن باجة بتازة كأكبر مرفق صحي وطبي بالاقليم، مع رهانات مطروحة ومنشودة في قطاع اجتماعي حيوي، خاصة ما يتعلق فيه ببنيات الاستقبال والتدبير وتقديم الخدمات  لعموم المرضى، شهد خلال السنوات الأخيرة سلسلة أوراش داعمة مهيكلة في اطار شراكة مغربية مع الاتحاد الأوربي، وذلك بكلفة مالية اجمالية قدرت بحوالي ثلاث مليار سنتم عن البنك الأوربي للتنمية. كل ذلك من اجل مرافق صحية اضافية جديدة معززة للبنية التحتية الطبية، منها تحديداً مختبراً للتحليلات الطبية بمواصفات حديثة وقسم جديد خاص بطب الإنعاش والعناية المركزة، وجناح جديد لإدارة وتدبير المهام. والمهم والأهم الذي عزز الخدمات الطبية بتازة مؤخراً هو إحداث بناية جديدة خاصة بقسم المستعجلات، ضمن جناح مستقل أعطى نفساً جديداً لهذه المصلحة الأساسية في الصحة العمومية. كما خضعت ضمن هذه الأوراش عدد من مرافق هذا المركز الاستشفائي، لعمليات تهيئة داخلية شمولية توزعت على عدة اقسام وفق هيكل تدبيري جديد اكثر انسجاما مع الخدمات، ومع ما هو منشود من قبل الوزارة الوصية على القطاع.

    وعلى ايقاع ما شهده هذا المركز الاستشفائي من اضافات نوعية من أجل تجويد الخدمات والتدبير، تُعلق الساكنة المحلية آمالا واسعة على تدخلات المندوبية الاقليمية للصحة العمومية في شخص مندوب اقليمي يُشهد له بنزاهته وكفاءته، وبما يتميز به من ثقافة تواصل وتشارك وتفاعل عالٍ مع الجميع... إنما الذي يشغل بال المواطنين ويطرح بالتوازي مع ما شهده القطاع محلياً من اضافات وتحديث، على مستوى سواء المركز الاستشفائي ابن باجة أو بعدد من المرافق الصحية التابعة للإقليم خلال السنوات الأخيرة. السؤال الذي يطرح هو درجة وعي الموارد البشرية الطبية العاملة ودرجة انخراطها في إعطاء نفس جديد للخدمات الطبية، تجاوباً مع توجيهات جلالة الملك وحاجيات المواطنين وانتظاراتهم، ومع ما تنشده الوزارة الوصية من تحسين لخدماتها العمومية عبر ما يقتضيه الأمر في قطاع له حساسية اجتماعية، من واجب مهني ومواطنة حقة وشفافية ومسؤولية وحكامة تدبير جيدة وحسن استثمار وترشيد الموارد المتوفرة.

    والواقع أنه بقدر ما تستحق فئة واسعة من الأطر الطبية وقفة اجلال واكبار، تثمينا وتقديراً لها على ما تقدمه من خدمات لفائدة المواطن، أحياناً في ظروف يطبعها ضغط وقلق وقلة امكانات، بقدر ما يتحدث رأي عام محلي بعيداً عن ما هو مادي تجهيزي، عن أشكال تقصير في الواجب المهني سواء الاداري منه أو العلاجي المباشر، والذي يحتاج الى رقابة قرب واجراءات قانونية من شأنها حماية حق ولوج المواطن للمرفق الصحي العمومي كما هو منصوص عليه دستورياً، والاستفادة على الأقل مما هو متوفر من اسعافات أولية وخدمات مستعجلات، خاصة عندما يتعلق الأمر بدوي الدخل المحدود والوضعيات الصعبة وغيرها.

     ولعل محاربة ما هو فساد وتقصير هو أولية الأولويات في قناعة رأي عام واسع، يرى أنه لا مجال للتملص من الواجب المهني في قطاع بحساسية اجتماعية كالصحة العمومية، وذلك بالاختباء وراء يافطات واختلاق مبررات لاختلالات تدبيرية أحياناً غير صحيحة، لِما يكون هناك من مصلحة ذاتية ضيقة وليست مهنية فيها صالح عام. سلوكيات مهنية غير خافية عن الرأي العام، كثيراً ما تكون بتأثير سلبي على السير الطبيعي للمرفق العمومي. ولعل الرأي العام يعرف أنه مقابل من يضع العصا في العجلة لإرباك جهود اصلاحٍ وتدبيرٍ وتتبعٍ ورقابةٍ وتكريسٍ لثقافة الشفافية والحكامة الجيدة في هو بشري مالي تقني وتنظيمي..، هناك شرفاء في الموارد البشرية العمومية من هم بضمير مهني وقيم وطنية وحب للصالح العام ومن هم على درجة من الشعور بالمسؤولية، وهم على كل حال المعول عليهم من قبل الجميع في هذا البلد للسير بأوراش البناء والتدبير والاصلاح خدمة للوطن والمواطن أولا وخدمة لحاضر البلاد ومستقبلها ثانياً.                                                    تازة بريس الجهوية

  

لاتوجد مواضيع في هذه النافذة